أحمد زكي صفوت

237

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وجندك قد وفدوا عليك ورأيتهم وكلمتهم ، فقال : أما واللّه لأولينّ أمرهم رجلا ليكونن لأول الأسنّة إذا لقيها غدا ، فقيل من يا أمير المؤمنين ؟ فقال : النعمان بن مقرّن المزنى ، فقالوا : هو لها ، والنعمان يومئذ بالبصرة ، فولّاه . ( تاريخ الطبري 4 : 238 ) 110 - خطبة النعمان بن مقرّن ونشب القتال بين المسلمين والفرس ، وكان النعمان يسير في الناس على برذون أحوى « 1 » قريب من الأرض فيقف على كل راية ويحمد اللّه ويثنى عليه ويقول : « قد علمتم ما أعزكم اللّه به من هذا الدين ، وما وعدكم من الظهور ، وقد أنجز لكم هوادى « 2 » ما وعدكم وصدوره ، وإنما بقيت أعجازه وأكارعه ، واللّه منجز وعده ، ومتبع آخر ذلك أوله ، واذكروا ما مضى إذ كنتم أذلة ، وما استقبلتم من هذا الأمر وأنتم أعزة ، فأنتم اليوم عباد اللّه حقا وأولياؤه ؛ وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة ، والذي لهم في ظفركم وعزكم ، والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم ، وقد ترون من أنتم بإزائه من عدوكم ، وما أخطرتم وما أخطروا لكم ، فأما ما أخطروا لكم فهذه الرّثّة « 3 » وما ترون من هذا السواد ، وأما ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم ، ولا سواء ما أخطرتم وما أخطروا ، فلا يكوننّ على دنياهم أحمى منكم على دينكم ، واتقى اللّه عبد صدق اللّه وأبلى نفسه فأحسن البلاء ، فإنكم بين خيرين منتظرين : إحدى الحسنيين ، من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير ، فكفى كل رجل ما يليه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيجتمع عليه قرنه وقرن نفسه ، وذلك من الملأمة ، وقد يقاتل الكلب عن صاحبه ، فكل رجل منكم مسلط على ما يليه ، فإذا قضيت أمرى فاستعدوا ، فإني مكبّر ثلاثا ، فإذا كبرت التكبيرة

--> ( 1 ) وصف من الحوة وهي : حمرة إلى السواد . ( 2 ) أوائلى جمع هاد . ( 3 ) الرثة : ضعفاء الناس .